مصطفى مسلم

118

مباحث في إعجاز القرآن

السامع بإصابة موضع الاقتناع من العقل والوجدان من القلب . وفي لسان العرب : رجل بليغ : حسن الكلام فصيح يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه . . وقال خالد بن صفوان : أبلغ الكلام ما قلّت ألفاظه وكثرت معانيه ، وخير الكلام ما شوّق أوله إلى سماع آخره « 1 » . وقال بعض المتأخرين : البلاغة : التعبير باللفظ الرائع عن المعنى الصحيح بلا زيادة ولا نقصان « 2 » . ونجد أن تعاريف البلاغة تدور معظمها حول : إيصال المعنى إلى قلب المخاطب بعبارة سهلة موجزة ، مراعيا في ذلك مقتضى حال السامع بحيث يؤثر في نفسه ، ويبلغ منها ما يريد القائل . وهو ما دل عليه التعريف الأول ولعله أرجحها . وهل من فرق بين الفصاحة والبلاغة ؟ قال بعضهم : إنهما متعاقبان على معنى واحد . وذهب أغلبهم إلى التفريق فقالوا : إن الفصاحة من عوارض الألفاظ مع ملاءمة المعنى والبلاغة من عوارض المعنى ، وهو تكميل المعنى باللفظ الذي يفهمه . فالبلاغة في المعاني ، والفصاحة في الألفاظ . يقال : معنى بليغ ولفظ فصيح . يقول الخفاجي في « سر الفصاحة » : ( والفرق بين الفصاحة والبلاغة : أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ ، والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني . لا يقال في كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها بليغة ، وإن قيل فيها فصيحة وكل كلام بليغ فصيح ، وليس كل فصيح بليغا ) « 3 » .

--> ( 1 ) . 8 / 420 . ( 2 ) مقدمة تفسير الفاتحة ليوسف الحسين الحسيني . ( 3 ) سر الفصاحة للخفاجي ، ص 49 - 54 باختصار .